الهيثمي
304
مجمع الزوائد
ما أجرأك يا ابن عباس على ما تخبر به منذ اليوم فقال له ابن عباس ثكلتك أمك يا نافع وعدمتك ألا أخبرك من هو أجر أمنى قال من هو يا ابن عباس قال رجل تكلم بما ليس له به علم أو كتم علما عنده قال صدقت يا ابن عباس أتيتك لأسألك قال هات يا ابن الأزرق فسل قال فأخبرني عن قول الله عز وجل ( يرسل عليكما شواظ من نار ) ما الشواظ قال اللهب الذي لا دخان فيه قال وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم قال نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت : ألا من مبلغ حسان عنى * مغلغلة تدب إلى عكاظ أليس أبوك قينا كان فينا * إلى الفتيات فسلا ( 1 ) في الحفاظ يمانيا يظل يشب كيرا * وينفخ دائبا لهب الشواظ قال صدقت فأخبرني عن قوله ( ونحاس فلا تنتصران ) ما النحاس قال الدخان الذي لا لهب فيه قال وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم قال نعم قال أما سمعت نابغة بنى ذبيان يقول : يضئ كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه نحاسا ( 2 ) يعنى دخانا قال صدقت فأخبرني عن قول الله ( أمشاج نبتليه ) قال ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا في الرحم كانا مشجا قال وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم قال نعم أما سمعت قول أبي ذؤيب الهذلي وهو يقول : كأن النصل والفوقين فيه * خلاف الريش سيط به مشيج قال صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل ( والتفت الساق بالساق ) ما الساق بالساق قال الحرب قال هل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم قال نعم أما سمعت قول أبى ذؤيب : أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وان شمرت عن ساقها الحرب شمرا قال صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل ( بنين وحفدة ) ما البنون والحفدة
--> ( 1 ) الفسل : الردئ الرذل من كل شئ . ( 2 ) لم أجده في ديوان النابغة المطبوع وقد نسبه في لسان العرب إلى الجعدي .